عبد الجواد خلف

216

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

رضي الله عنه قال : « أقرؤنا أبىّ ، وأقضانا علىّ ، وإنا لندع من قول أبىّ . وذاك أن أبيّا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال الله عز وجل ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . وأما العقل : فلأن أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض ، فله أن يأمر بالشيء في وقت ، وينسخه بالنهى عنه في وقت لمصلحة تقتضيها مشيئته تعالى . وهذا رأى جمهور علماء المسلمين ، وهو المعتد به . مبحث في : قضية النسخ بين الإغراق والغلو ويتبين من هذه الآراء الأربعة أن قضية النسخ أخذت هذه الأبعاد الأربعة في الفكر الإسلامي ، وبعضها دخيل عليه ، وهي تتركز كلها ما بين مغال في إنكار النسخ ، وما بين مفرط فيه إلى حدّ الإغراق حتى عدوا جميع السور ناسخة ومنسوخة ما عدا ثلاثا وأربعين سورة فقط ليس فيها ناسخ ولا منسوخ « 1 » . والتحقيق هو وقوع النسخ في بعض الآيات فقط ، فالنسخ موجود ولكنه محصور في آيات معينة ننقلها عن السيوطي بإجمالها وهي : ( 1 ) من سورة البقرة : 1 - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ « 2 » منسوخة : قيل بآية الميراث ، وقيل بحديث ( لا وصية لوارث ) « 3 » ، وقيل : بالإجماع .

--> ( 1 ) البرهان للزركشى 2 / 33 - 34 . ( 2 ) البقرة : 180 . ( 3 ) النساء : 11 .